اسماعيل بن محمد القونوي

274

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أي طعنتها الزج الطعن والضمير للكتيبة والمزجة بكسر الميم الرمح القصير وأبو مزادة كنية رجل والقلوص الشابة من النوق يعني أن مفعول زج وهو القلوص فصل بينه وبين المضاف إليه وهو أبي مزادة ( وقرىء بالبناء للمفعول وجر أولادهم ورفع شركائهم بإضمار فعل ) . قوله : ( دل عليه زين ) كأنه قيل من زينه قيل في جوابه شركاؤهم . قوله : ( ليهلكوهم بالإغواء ) منتظم على كون المراد من الشركاء الجن والسدنة وإن كان ظاهرا في الأول . قوله : ( وليخلطوا عليهم ما كانوا عليه ) أي المراد بدينهم الدين الذي كانوا يتدينون به بالفعل وهو ( من دين إسماعيل عليه السّلام ) وإن كان منسوخا فالإضافة ح حقيقية ومن هذا رجحه وقدمه . قوله : ( أو ما وجب عليهم أن يتدينوا به ) وهو دين الإسلام والمعنى ح أن الشيطان أو السدنة قد قصدوا بالتزيين المذكور بقائهم على ذلك الفعل نسلا بعد نسل فلا إشكال بأن النبي عليه السّلام لم يبعث وقت التعيين فلا يمكن كونه قصد الشركاء ومع ذلك فيه تكلف فلذا اخره ( واللام للتعليل إن كان التزيين من الشياطين ) . قوله : ( وللعاقبة إن كان من السدنة ) لأن الظاهر أنهم لم يقصدوا ما ذكر كذا قيل لكن لا مانع من الحمل على التعليل . رجل والقلوص الشابة من النوق قال صاحب الكشاف وأما قراءة ابن عامر قتل أولادهم شركائهم برفع القتل ونصب الأولاد وجر الشركاء على إضافة القتل إلى الشركاء والفصل بينهما بغير الظرف فشئ لو كان في مكان الضروريات وهو الشعر لكان سمجا مردودا كما سمج ورد : كما زج القلوص أبي مزادة فكيف به في الكلام المنثور فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته والذي حمله على ذلك أن رأى في بعض المصاحف شركائهم مكتوبا بالياء ولو قرأ بجر الأولاد والشركاء لأن الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب إلى هنا كلامه قال شراح الكشاف أن ابن عامر أحد القراء السبعة وقراءته منقولة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نقلا متواترا مقبولة عند علماء الدين لم ينكر عليه أحد إلى هذه الغاية وقد طعن فيها صاحب الكشاف فقالوا لا نسلم أن المضاف والمضاف إليه بغير الظرف في غير مقام الضرورة قبيح بل حسن وورود القرآن عليه يدل على ذلك والطريق اثبات غير القرآن به لا إثباته بغير القرآن . قوله : وليخلطوا عليهم ما كانوا عليه من دين إسماعيل فعلى هذا يكون لفظ الدين على حقيقته وأما قوله أو ما وجب عليهم أن يتدينوا به فعلى المجاز . قوله : اللام للتعليل إن كان التزيين من الشياطين لأن غرض الشياطين من التزيين خلط دينهم عليهم وأما إذا كان التزيين من السدنة فاللام للعاقبة لأن مرادهم وغرضهم من التزيين ليس خلط دينهم لكن عاقبة التزيين صارت ذلك .